محمد الريشهري
253
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بالمواثيق يعدّ واحداً من المبادئ الدوليّة في الإسلام ، ولا ينبغي أن ينقض المواثيق تحت أيّة ذريعة كانت . ومن هنا فقد كتب في عهده إلى مالك الأشتر : " وإن عقدتَ بينك وبين عدوّك عُقدة أو ألبستَه منك ذمّة ، فحُطْ عهدك بالوفاء ، وارْعَ ذمّتك بالأمانة ، واجعل نفسك جُنّة دون ما أعطيت ؛ فإنّه ليس من فرائض الله شيءٌ الناسُ أشدُّ عليه اجتماعاً ، مع تفرّق أهوائهم وتشتّت آرائهم ، من تعظيم الوفاء بالعهود . وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استَوبَلوا من عواقب الغدر ؛ فلا تغدرنَّ بذمّتك ، ولا تَخِيسَنّ بعهدك ، ولا تَخْتِلنّ عدوّك ؛ فإنّه لا يجترئ على الله إلاّ جاهل شقيّ . وقد جعل الله عهده وذمّته أمناً أفضاه بين العباد برحمته ، وحريماً يسكنون إلى مَنَعته ، ويستفيضون إلى جواره ؛ فلا إدغالَ ولا مدالسة ولا خداع فيه " ( 1 ) . فإذا كان الإمام عليّ ( عليه السلام ) ينقض هذا المبدأ الإسلامي الأساسي ، فما عسانا أن نتوقّع من غيره ! ج - خطورة تسلّط الجهلة المتنسّكين إنّ خطر تسلّط الجهلة المتنسّكين - في منظار الإمام ( عليه السلام ) - لا يقلّ عن خطر العلماء الفاسقين ؛ فالاعتراف بخطأ ، ونقض العهد في أمر التحكيم ، كان يعني انصياع عليّ ( عليه السلام ) لتسلّط الجهلة المتنسّكين - المصابين بمرض العجب وحبّ الدنيا والتطرّف الديني لدى من اشتُهروا باسم " القرّاء " - على نفسه وعلى الأُمّة الإسلاميّة ، وأنّه قد فوّض إليهم القرارات الأساسيّة في الحرب والسلام ، ومن بعدهما في جميع الأُمور المهمّة والحسّاسة . وهذا ليس بالأمر الذي يمكن أن
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب 53 .